صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
197
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
حكمة مشرقية قد ألهمني الله بفضله وإنعامه برهانا مشرقيا على تجرد النفس الحيوانية المتخيلة عن المواد وعوارضها بأنها ذات قوة تدرك الأشباح والصور المثالية فإنها ليست من ذوات الأوضاع التي قبلت الإشارة الحسية أصلا فهي ليست في هذا العالم بل في عالم آخر فموضوعها الذي قامت به كذلك إذ كل جسم وجسماني فهو من ذوات الأوضاع بالذات أو بالعرض فما يقوم به يكون تابعا له في الوضع وقبول الإشارة الحسية فلو كانت قوة الخيال حالة في مادة من مواد هذا العالم لكانت الصور القائمة بها قابلة للإشارة الحسية بوجه ما وبطلان التالي يستلزم بطلان المقدم والملازمة بينه . وأما تعيين موضع من مواضع البدن للإدراك الباطني فهو به مجرد جهة المناسبة والإعداد فإن التحريكات البدنية مما يهيىء النفس للعبور من هذا العالم إلى عالم آخر « 1 » وهم وإزاحة ولا حد أن يقول : يجوز أن يكون نسبة هذه الصور إلى النفس نسبة الفعل إلى الفاعل لا نسبة الحال إلى المحل كما سبق في مباحث الوجود الذهني . لكنا ندفعه بأن الجسم وقواه لا يفعل إلا فيما له وضع بالقياس إلى مادتها والصور التي يدركها القوة الخيالية ليست كذلك وكما أن فاعل الأجسام الطبيعية ومقوماتها لا يمكن أن يكون متعلق الوجود بهذه الأجسام كما بين كذلك مبدأ صورها المنتزعة عن المواد يجب أن لا يكون ماديا فآمن بوجود عالم آخر واغتنم و
--> ( 1 ) فيما ذكره إشارة إلى بطلان قول بهمنيار والشيخ في بيان إثبات محل القوى المدركة للحيوان